السيد هاشم البحراني

898

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

[ قسطا و ] عدلا كما ملئت جورا وظلما ومن آياته : الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان ، وحلول الانتقام ، ولو كان هذا الأمر الذي عرّفتك نبأه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون غيره ، لكان الخطاب يدلّ على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ، ولقال : نزلت الملائكة ، وفرق كلّ أمر حكيم ، ولم يقل تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ « 1 » و يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ « 2 » قد زاد جلّ ذكره في التبيان وإثبات الحجّة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهم السّلام : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 3 » ، تعريفا للخليقة قربهم ، ألا ترى أنك تقول : فلان إلى جنب فلان ، إذا أردت أن تصف قربه منه ؟ وإنّما جعل اللّه تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه ، لعلمه بما يحدثه في كتابه المبدّلون من إسقاط أسماء حججه منه ، وتلبيسهم ذلك على الأمّة ، ليعينوهم على باطلهم ، فأثبت فيه الرموز ، وأعمى قلوبهم وأبصارهم ، لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدالّ على ما أحدثوه فيه ، وجعل أهل الكتاب القائمين « 4 » به والعالمين بظاهره وباطنه ، من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ، أي يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت ، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور اللّه بأفواههم فأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره . ولو علم المنافقون لعنهم اللّه ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بيّنت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكنّ اللّه تبارك اسمه ماض حكمه بايجاب الحجّة

--> ( 1 ) القدر 97 : 4 . ( 2 ) الدخان 44 : 4 . ( 3 ) الزمر 39 : 56 . ( 4 ) في المصدر : المقيمين .